الشيخ محمد الصادقي الطهراني
179
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« فلا يكن في صدرك حرج منه » وترى بالإمكان كائن الضيق من نازل القرآن في صدره المنشرح بما شرحه اللَّه قبل نزول القرآن ليأهل له ، ومنذ بزوغ نزول القرآن ؟ : « ألم نشرح لك صدرك » ! ، ولقد شرح اللَّه صدره صلى الله عليه وآله قبل نزول القرآن لينزل عليه منشرحاً ، وشرحه بهذا القرآن ما لم يكن يشرح بغيره ، فكيف « فلا يكن في صدرك حرج منه » تعني واقع ذلك الحرج ! . هنا في مثلث الحرج المحتمل نفسياً ، وبلاغياً كأصل ، وبلاغياً أمام ردود الفعل من المنذرين ، لا موقع للحرج المنهي إلا الثالث فإن « أنزل إليك » من ربك يطمئنه أنه وحي الرحمن وليس من وحي الشيطان أم خليط منهما ودخَل من دجَل حتى يتحرج في نفسه ، فغير النازل من اللَّه يحرج في نفسه لمكان الخطأ ، ف « لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين » ، « 1 » « حرج منه لتنذر به » مهما كان « ذكرى للمؤمنين » دون أي حرج أو مرج . ف « لتنذر به ) هي ذات تعلقين ثانيهما « حرج منه » مهما كانت « وذكرى للمؤمنين » ذات تعلق واحد وهو « أنزل إليك . . ذكرى للمؤمنين » . وقد تحتمل « ذكرى للمؤمنين » ك « لتنذر » أنها ذات تعلق ثان ، حيث الصعوبات في سبيل « ذكرى للمؤمنين » واقعة مهما كانت أقل من « لتنذر به » . إذاً ف « أنزل » - « لتنذر به وذكرى للمؤمنين » - « فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين » . وترى ما هو ور « ذكرى للمؤمنين » وغيرهم أحوج منهم إلى ذكرى ثم وهو ذكرى للعالمين ؟ : « إن هو إلا ذكرى للعالمين » . « 2 » « ذكرى » هنا هي كما « هدىً للمتقين » تعني حاصلها ، فمن يتذكر بالذكرى ، أو يزداد ذكرى على ذكرى ، فهو من المؤمنين ، مهما اختلف إيمان أول عن إيمان ثان ، فالأول حال الإيمان حيث يفتش عنه ، والثاني هالته بعد حالته حيث يزداد به ذكرى : « وذكر فإن
--> ( 1 ) . 10 : 94 ( 2 ) . 6 : 90